العلامة المجلسي
104
بحار الأنوار
" وأن لا تعلوا " أي لا تتجبروا " أن ترجمون " أي من أن ترموني بالحجارة ، وقيل : أراد به الشتم كقولهم : ساحر كذاب " وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون " أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي ولا علي ، وقيل : معناه : فاعتزلوا أذاي " فأسر " أي فقال الله مجيبا له : أسر " إنكم متبعون " أي سيتبعكم فرعون بجنوده " رهوا " أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته وعبرته ليغرق فرعون ، وقيل : " رهوا " أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله ، وقيل أي كما هو طريقا يابسا " مغرقون " سيغرقهم الله " ونعمة " أي تنعم وسعة في العيش " كانوا فيها فاكهين " أي بها ناعمين متمتعين ( 1 ) " كذلك " قال الطبرسي : أي كذلك أفعل بمن عصاني " وأورثناها قوما آخرين " أي بني إسرائيل " فما بكت عليهم السماء والأرض ( 2 ) " أي لم يبك عليهم أهل السماء والأرض ، أو المراد به المبالغة في وصف القوم بصغر القدر ، فإن العرب إذا أخبرت عن عظيم المصاب بالهالك قالت : بكاه السماء والأرض ، أو كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء . وقد روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل : وهل يبكيان على أحد ؟ قال : نعم مصلاه في الأرض ، ومصعد عمله في السماء . وروى زرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال : بكت السماء على يحيى بن زكريا
--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 63 - 64 . م ( 2 ) قال السيد الرضى قدس الله روحه : في معناها أقوال : أحدها البكاء بمعنى الحزن ، فكأنه قال : فلم تحزن عليهم السماء والأرض بعد هلاكهم وانقطاع آثارهم ، والتعبير عن الحزن بالبكاء لان البكاء يصدر عن الحزن في أكثر الأحوال ، ومن عادة العرب أن يصفوا الدار إذا ظعن عنها سكانها وفارقها قطانها بأنها باكية عليهم ومتوجعة لهم على طريق معنى المجاز بمعنى ظهور علامات الخشوع والوحشة عليها وانقطاع أسباب النعمة والانسة منها . ثانيها أن يكون المعنى : لو كانت السماوات والأرض من الجنس الذي يصح منه البكاء لم تبكيا عليهم إذ كان الله عليهم ساخطا . ثالثها قيل : معنى ذلك : ما بكى عليهم من السماوات والأرض ما يبكى على المؤمن عند وفاته من مواضع صلواته ومصاعد اعماله على ما ورد به الخبر . ووجه آخر أن يراد أهل السماء والأرض . رابعها : أن يكون المعنى : لم ينتصر أحد لهم ولم يطلب طالب بثأرهم .